ابن هشام الأنصاري

40

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

انفرد به ، ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما بالكسر » مردود بما ذكرت وقوله « إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد » مردود أيضا بأنه حصر مقيد « 1 » ، إذ الخطاب مع المشركين ، فالمعنى ما أوحى إلىّ في أمر الربوبية إلا التوحيد ، لا الإشراك ، ويسمى ذلك قصر قلب ، لقلب اعتقاد المخاطب ، وإلا فما الذي يقول هو في نحو ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ) ؟ فإنّ ما للنفي وإلا للحصر قطعا ، وليست صفته عليه الصلاة والسّلام منحصرة في الرسالة ، ولكن لما استعظموا موته جعلوا كأنهم أثبتوا له البقاء الدائم ، فجاء الحصر باعتبار ذلك ، ويسمى قصر إفراد . والأصح أيضا أنها موصول حرفى مؤول مع معموليه بالمصدر ، فإن كان الخبر مشتقا فالمصدر المؤول به من لفظه ، فتقدير « بلغني أنك تنطلق » أو « أنك منطلق » بلغني الانطلاق ، ومنه « بلغني أنك في الدار » التقدير استقرارك في الدار ، لأن الخبر في الحقيقة هو المحذوف من استقر أو مستقر ، وإن كان جامدا قدّر بالكون نحو « بلغني أن هذا زيد » تقديره بلغني كونه زيدا ، لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون ، تقول « هذا زيد » وإن شئت « هذا كائن زيدا » إذ معناهما واحد ، وزعم السهيلي أن الذي يؤوّل بالمصدر إنما هو أن الناصبة للفعل لأنها أبدا مع الفعل المتصرف ، وأنّ المشددة إنما تؤول بالحديث ، قال : وهو قول سيبويه ، ويؤيده أن خبرها قد يكون اسما محضا نحو « علمت أن الليث الأسد » وهذا لا يشعر بالمصدر ، انتهى . وقد مضى أن هذا يقدر بالكون . وتخفّف أنّ بالاتفاق ، فيبقى عملها على الوجه الذي تقدم [ شرحه ] في أن الخفيفة « 2 » الثاني : أن تكون لغة في لعلّ كقول بعضهم « ائت السّوق أنّك تشترى لنا شيئا » وقراءة من قرأ ( وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) وفيها بحث سيأتي في باب اللام .

--> ( 1 ) يريد أنه قصر إضافى . ( 2 ) انظر ص 30 السابقة